أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

408

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قلت : إما سهو ، وإما تصحيف من النسّاخ عليه ، كيف يستقيم أن يقول بتاء الخطاب ، وهو مسند إلى ضمير الريح ؟ وكأنه أراد بتاء التأنيث ، فسبقه قلمه ، أو صحّف عليه غيره . وقرأ العامة « الرِّيحِ » بالإفراد ، وأبو جعفر « الرّياح » بالجمع . قوله : بِهِ تَبِيعاً يجوز في « بِهِ » أن يتعلق ب « تَجِدُوا » ، وأن يتعلق ب « تَبِيعاً » ، وأن يتعلق بمحذوف ، لأنه حال من « تَبِيعاً » ، والتبيع : المطالب بحق ، الملازم . قال الشّمّاخ : 3118 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كما لاذ الغريم من التّبيع « 1 » وقول الآخر : 3119 - غدوا وغدت غزلانهم فكأنّها * ضوامن غرم لرهن تبيع « 2 » قوله : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . . عدّاه بالتضعيف ، وهو من كرم بالضم ، ك « شرف » ، وليس المراد من الكرم في المال . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 71 إلى 72 ] يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) قوله : يَوْمَ نَدْعُوا . . . فيه أوجه : أحدها : أنه منصوب على الظرف ، والعامل « فَضَّلْناهُمْ » أي : فضلناهم بالثواب يوم ندعو . قال ابن عطية في تقديره : وذلك أنّ فضل البشر على سائر الحيوان يوم القيامة بين ، إذ هم المكلّمون المنعّمون المحاسبون ، الذين لهم القدر ، إلّا أنّ هذا يرده أنّ الكفار أخسر من كلّ حيوان لقولهم : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 3 » . الثاني : أنه منصوب على الظرف ، والعامل فيه : اذكر . قاله الحوفي ، وابن عطية . قلت : وهذا سهو ، كيف يعمل فيه ظرفا ، بل هو مفعول به . الثالث : أنه مرفوع المحل على الابتداء ، وإنما بني لإضافته إلى الجملة الفعلية ، والخبر الجملة بعده . قال ابن عطية في تقديره : ويصح أن يكون « يَوْمَ » منصوبا على البناء ، لمّا أضيف إلى غير متمكن ، ويكون موضعه رفعا بالابتداء ، وخبره في التقسيم الذي أتى بعده في قوله : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ إلى قوله : وَمَنْ كانَ . قال الشيخ « 4 » : قوله : منصوب على البناء ، كأن ينبغي أن يقول : مبنيا على الفتح . وقوله : لمّا أضيف إلى غير متمكن ليس يجيد ، لأن المتمكن وغير المتمكن إنما يكون في الأسماء لا في الأفعال ، وهذا أضيف إلى فعل مضارع ، ومذهب البصريين فيه أنه معرب ، والكوفيون يجيزون بناءه . وقوله : والخبر في التقسيم إلى آخره ، التقسيم عار من رابط جملة التقسيم بالابتداء . قلت : الرابط محذوف للعلم به ، أي : فمن أوتي كتابه فيه .

--> ( 1 ) عجز بيت وصدره : تلوذ ثعالب الشرفين منها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ( 237 ) ، البحر ( 6 / 60 ) ، اللسان « تبع » . ( 2 ) انظر البيت في تفسير الطبري ( 15 / 85 ) ، البحر ( 6 / 61 ) . ( 3 ) سورة النبأ آية ، ( 40 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 62 ) .